منتـدى راقيـــــة العلـــــم
نورت منتدانا منتدى الرقي والابتسامة المشرقة..
نتمنى لك تصفحاً ممتعاً ومفيداً..وننتظر أجمل الإبداعات وأرق الكلمات من بين أناملك الذهبية..
مـــنتديات راقية العلم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» بمناسبة عيد المرأة‮ تهنئة لكل الجزائريات
الثلاثاء 07 مارس 2017, 9:48 pm من طرف حسين مدية

»  تــهنـئة بــعيد ميــلاد عضو مـميز
السبت 11 فبراير 2017, 6:07 pm من طرف راقية العلم

» عيد ميلاد سعيد راقية العلم
السبت 11 فبراير 2017, 6:06 pm من طرف راقية العلم

» الحركة مع التعديل الخاص باساتذة الرياضيات 2016/2017
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 9:16 am من طرف راقية العلم

» جديد توظيف قطاع التربية 2016
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 9:14 am من طرف راقية العلم

»  كيف تبدلت طبائع الناس و تغيرت الأحوال ؟؟
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 9:09 am من طرف راقية العلم

»  كيفية ادخال موضوع جديد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 9:03 am من طرف راقية العلم

»  [ حصرياً ] محاضرات في القانون الجنائي للتحميـل !
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 8:57 am من طرف راقية العلم

» مناصب اساتذة الطور الابتدائي الخاص بمسابقة 2016
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 8:42 am من طرف راقية العلم


محاضرة مقدمة في اطار الملتقى الوطني حول التامين بجامعة عمار ثليجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرة مقدمة في اطار الملتقى الوطني حول التامين بجامعة عمار ثليجي

مُساهمة من طرف حسين مدية في الجمعة 02 يناير 2015, 12:04 am

الأستــاذ سواعــدي جيــلالي
جامعة خمــس مليــانة

محاضرة مقدمة في اطار الملتقى الوطني حول التامين بجامعة عمار ثليجي 

الموضـوع: 
عقد التأمين على الحياة بين الشريعة والقانون

المحـور الثاني: 
موقف الشريعة الاسلامية من التأمين.

نص المداخلة:
استجدت معاملات معاصرة حظيت باهتمام واسع من النقاش العلمي، ومن ذلك التأمين بأنواعه المختلفة الذي يعد أحد سمات العصر، والذي فرض نفسه على المجتمعات الإسلامية، وعلى الفقه الإسلامي،و تهدف عقود التأمين إلى توفير الحماية التأمينية للأفراد من مختلف المخاطر التي قد يترتب عليها عند وقوعها ،إصابتهم إلى جانب الأضرار المعنوية ، بخسائر مالية لا قبل لهم دائما بتحمل عبئها إن لم تكن مغطاة بهذه العقود . فهي وسائل عملية يراد بها التعاون الاجتماعي بين مجموع المؤمن لهم المنظم على أسس فنية و علمية إذ بها يتحقق توزيع عبء هذه الكوارث على جميعهم عندما تصيب البعض منهم .
من بين أنواع التامين عقود الـتأمين على الأشخاص التي تغطي المخاطر الشخصية التي تصيب الشخص عند وقوعها بصفة مباشرة في حياته أو صحته أو سلامة أعضائه ، و تشمل أساسا عقود التأمين على الحياة و عقود التأمين من الحوادث الجسدية أو العجز ، و التأمين من المرض.
و يعتبر عقد التامين على الحياة من أهم هذه العقود و أكثرها تميزا من حيث النظام القانوني فهو يوفر للأفراد حماية تأمينية من مخاطر الوفاة في سن مبكرة أو البقاء على قيد الحياة إلى حين بلوغ سن الشيخوخة.
ولقد شهدت عقود التامين على الحياة تطورا بحيث أصبحت تستجيب لجميع الوضعيات الاجتماعية و هو ما جعلها وسائل قانونية و مالية متعددة الوظائف ذلك أنها بالنسبة إلى الأفراد من أعمال الاحتياط و حسن التبصر لما تضمنه خاصة للعائلة من حماية تأمينية من النتائج المالية للوفاة المبكرة لرب الأسرة.
ويعد التأمين على الحياة من المستجدات التي اختلط فيها الأمر هل هي من الحلال البيّن أو الحرام البيّن أو أنه من الأمور المشتبهة التي لا يعلمها كثير من الناس؟
ولعل الدراسة هذه الدراسة تحاول أن تصل إلى رؤية أو مقاربة قانونية تقترب من مضمون الشريعة الإسلامية في شرعية التأمين على الحياة.
واقتضت الدراسة تقسيمها إلى ثلاث محاور:
المحور الأول: التعريف بالتأمين على الحياة ونشأته وتطوره.
المحور الثاني: موقف الإسلام من التأمين على الحياة.
المحور الثالث:موقف المشرع الجزائري من التأمين على الحياة.

المحور الأول: التعريف بالتأمين على الحياة ونشأته وتطوره.
أولا: مفهوم التأمين على الحياة :
في اللغة: الأمَانُ و الأمَنةُ بمعنى، وقد أمِنَ أمَاناً و أَمَنَةً بفتحتين فهو آمِنٌ و آمَنهُ غيره من الأمْنِ والأمَانِ . وقد أمنت فأنا أمن و آمنت غيري من الأمن و الأمان و الأمن ضد الخوف والمقصود منه طمأنينة النفس وسكونها بتوفير أسباب الطمأنينة. 
في اصطلاح القانونيين: عقد يتم بين شركة التأمين ومستأمن معين تتعهد هذه الشركة بمقتضاه بدفع مبلغ من المال ،عند حدوث خطر معين ، مقابل التزام المستأمن بدفع مبلغ مالي محدد. 
تعرف المادة 64 التأمين على الحياة بأنه " عقد يلتزم بموجبه المؤمن بدفع مبلغ محدد للمؤمن له عند تاريخ" 
معين مقابل قسط إذا بقي المؤمن له على قيد الحياة عند هذا التاريخ " 
إلا أن هذا التعريف على وجاهته هو تعريف جد عام ، و لا يتصف بالدقة المطلوبة، لذلك عرفه الفقه بأنه "عقد يتعهد المؤمن بموجبه مقابل دفع طالب التأمين (المتعاقد) لقسط وحيد أو أقساط سنوية، بأداء مبلغ من المال أو جراية محددة بالعقد إلى هذا الأخير أو إلى شخص آخر (المستفيد) يعينه المتعاقد إذا تحقق حدث احتمالي يتصل بحياة أو وفاة المؤمن له".
و من الواضح أنه يمكن أن يتواجد في هذا العقد عدة أشخاص فإلى جانب المؤمن ، يوجد المؤمن له و المستفيد. على أن اجتماع هؤلاء في عقد واحد ليس أمرا ضروريا إذ يمكن أن يكون طالب التأمين و المؤمن له و المستفيد شخصا واحد و ذلك في حالة التأمين المبرم لتغطية خطر البقاء على قيد الحياة، كما يمكن أن يختلف المؤمن له و المتعاقد و ذلك في حالة التأمين على رأس الغير لحالة الوفاة. و أخيرا يمكن أن لا يكون المستفيد المتعاقد شخصا واحدا من ذلك إذا أمن المتعاقد على رأسه لحالة الوفاة لفائدة أبنائه أو زوجته.
و باعتباره تأمين من المخاطر تتصل بحياة الأشخاص، فإنه من الواجب تميزه عن بعض العمليات المتشابهة و التي يرتبط تنفيذها بمدة الحياة البشرية دون أن تكون عقود ضمان لمخاطر معينة، من ذلك يتميز هذا العقد عن عمليات "التونتين" نسبة إلى مبتدعها الصيرفي الإيطاليي "لورنزو تونتي Lorenzo tonti وهذه العملية المعروفة في القانون الفرنسي ، هي عبارة عن اتفاق بين عدة أشخاص على دفع اشتراكات دورية (سنوية) إلى تاريخ معين بحلوله توزّع المبالغ المكونة على من بقي منهم على قيد الحياة و استثنائيا الورثة في حال الوفاة.
ومن الواضح أن هذه العمليات لا تتضمن تأمينا من أخطار معينة بل هي مجرد عمليات مقامرة محضة . و إلى جانب ذلك يختلف عقد التأمين على الحياة عن عقود الادخار المحضة و التي يراد بها تكوين الأموال opération de capitalisation فرغم أنها تخضع مثل عقود التأمين على الحياة إلى رقابة الدولة كما أنها تباشرها مؤسسات التأمين و تخضع إلى نفس النظام المالي و الحسابي لعقود التأمين على الحياة إلا أنها ليست عقود تأمين مطلقا 
ثــانيــا:التطور التاريخي لعقد التامين على الحياة
رغم أن الفقه يقر بصعوبة تحديد اصل هذا العقد إلا أنه يعتبر مع ذلك، ان القرن السادس عشر شهد في بريطانيا و إسبانيا اكتتاب أوائل وثائق التأمين على الحياة على رأس التجار و الملاحين من حوادث البحر و القرصنة و ذلك في إطار التأمين البحري . إلا أنه سرعان ما تحول إلى عملية مقامرة محضة على حياة الأفراد الغرض منها تحقيق الكسب السهل و الإثراء غير المشروع ، وامتد نطاق المقامرة إلى حياة الملوك و الساسة و رجال الدين الأمر الذي حذا بملك إسبانيا فيليب الثاني سنة 1570 إلى منع التعامل في هذا النوع من العقود و تبعه في ذلك أغلب ملوك أوروبا و من ضمنهم ملك فرنسا لويس الرابع عشر سنة 1681.
و فيما تواصل منع التعامل بعقود التأمين على الحياة في أغلب الدول الأوروبيةو بخاصة منها فرنسا بدعوى مخالفتها للأخلاق و إساءتها لكرامة الإنسان ، على أساس ان الحياة الشخص ليست بضاعة قابلة للاتجار فيها و تخرج بطبيعتها عن دائرة المعاملات المالية، و اعتبرت ذلك أداة للتشجيع على ارتكاب الجرائم لما فيها من إغراء للمستفيد منها على قتل المؤمن له لقبض المبلغ المتعهد به ، فقد بدأ بالمقابل في بريطانيا.
على أن الفقه يجمع على ان الانطلاقة الحقيقية لعقود التأمين على الحياة خلال القرن الثامن عشر كانت بداية من عام 1774 في بريطانيا و من عام 1787 بفرنسا.
ففي سنة 1774 أصدر ملك بريطانيا جورج الثالث الأمر الملكي الشهير " " قامبليق "
( GAMBLING.ACT)، حدد فيه القواعد الأولى المنظمة لعقد التأمين على الحياة و يجمع الفقه على أن أهمية هذا الأمر الملكي لا تختصر في إجازة عقود التأمين على الحياة صراحة ، و إنما تتعدى ذلك إلى أنه أقر عنصر المصلحة من التأمين معيارا للتمييز بين عقود التأمين وعمليات المقامرة غير المشروعة. 
و في نفس الاتجاه شهدت سنة 1787 بفرنسا بعث أول مؤسسة تأمين على الحياة على يد الملك لويس السادس عشر و هي " الشركة الملكية للتأمين على الحياة "Compagnie Royale d’Assurance sur la vie". و قد كان نتيجة لتأثره الشديد بالتطور الحاصل في أوروبا في هذا المجال.
و مما لا شك فيه أيضا أن تطور عقود التأمين على الحياة و غزارة الأحكام القضائية المتعلقة بهذا العقد و التي تناولت مختلف المراكز القانونية للأشخاص المشمولين به كان وراء تطور مؤسسة الاشتراط لمصلحة الغير التي أصبحت اليوم نظاما قانونيا قائم الذات في القوانين المدنية. 

المحورالثاني :موقف الشريعة الإسلامية من التأمين على الحياة.
لقد تعطل تطور عقود التأمين على الحياة بالبلاد الإسلامية، إذ اختلف في شأنه الفقهاء أيّما اختلاف و تعددت مواقفهم بشأنه بين محرم له و مجيز.
المطلب الاول:الاتجاه المحرم لهذا العقد:
يعتبرصاحب (حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار) الشيخ محمد بن عابدين الحنفي (1252هـ ـ 1198)، هو أول فقيه تعرض لحكم عقد التأمين التجاري، فذهب إلى حظره وذلك في فصل من فصول باب المستأمن من كتاب الجهاد من حاشيته المتقدم الذكر، عندما قال: «جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته ويدفعون أيضا مالا معلوما لرجل حربي مقيم في بلاده، يسمى ذلك المال سوكرة، على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره، فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم، وله وكيل عنه مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإسلامية بإذن السلطان يقبض من التجار مال السوكرة، وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماماً». 
وأضاف: «والذي يظهر لي أنه لا يحلّ للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأن هذا التزام ما لا يلزم»، ثم ختم حديثه بما يدلّ على أنه أول من بحث في هذا الموضوع بقوله: «هذا ما ظهر لي في تحرير المسألة، فاغتنمه، فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب». 
حجــج الاتجاه الأول: 
إن هذه العقود تقوم على المقامرة و المراهنة و كلاهما محرم شرعا لما فيها من عدم تقارب بين الكسب و الخسارة ، و ذلك يؤدي إلى المنازعة و نشر البغضاء. و حتى على فرض نبل المقاصد فيها ، فإن الأشياء لا تتغير بتغير بواعثها . و فضلا على ذلك فان فيها من الضرر ما يفسد العقود و ذلك قياسا على بيع الغرر المحرم شرعا ، إذ أن الغرر يؤدي الى فوات المبيــــع و ضياع المبذول من الثمن و هو العوض و هذا الغرر لا يحصل معه المعقود عليه أصلا. 
ويعزز القائلون بالحرمة موقفهم بأدلة الغرر والقمار المذكورة سابقاً وعللوا ذلك بالأتي: 
التأمين من عقود المعاوضات وتعتريه : كل طرف يأخذ مقابل ما يعطي،فالمؤَمِّن يدفع قسطاً محدداً ويأخذ مقابل ذلك ما ألتزمت به شركة التامين ، وشركة التأمين تأخذ القسط المحدد كل شهر أو ما اتفق عليه وتدفع إن حدث له شيء الغرم الحادث وكل طرف ملتزم بذلك التأمين من العقود الإحتمالية: بسبب الجهالة لكل طرف ما يأخذ وما يعطي المؤَمِّن يدفع قسطاً ثابتاً محدداً في حين ما يتلقاه غير معلوم الحصول ولا القدر فهذا غرر في الحصول في المقدار وفي الأجل، ومن الغرر أنه قد يدفع قسطاً واحدا ويقع الخطر وقد يدفع ولا يقع له خطر وهذا غرر فاحش والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر الفاحش،كما أنه يحتوي على ضرب من المقامرة في المعاوضات المالية،فيؤدي إلى أن تتحمل شركة التامين غرما بلا جناية ولا تسبب فيها،ويكسب الطرف الآخر غنماً بلا مقابل، أو بمقابل غير مكافئ 
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا تحريم التأمين بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك للأدلة الآتية :
1. أولاً: عقد التأمين على الحياة من عقود المعاوضات المالية الإجتماعية المشتملة على الغرر الفاحش، لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد ومقدار ما يعطي أو يأخذ فقد يدفع قسطاً أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤَمِّن ، وقد لا تقع الكارثة أصلاً فيدفع الأقساط ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤَمَّمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " النهي عن بيع الغرر" .
وسبب ذلك؛ لأن التأمين يكون على شيء محتمل الوقوع أو عدمه، وهو مع ذلك مجهول الوقت والمقدار، فمما هو معلوم أن وقت وقوع الحادث شيء مجهول لا يمكن التنبؤ به، وكذلك مقدار تكلفته أمر مجهول، فهو داخل تحت بيع الغرر .
2. عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافىء، فإن المستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤَمَّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤَمَّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: ﴿ يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلاٌّنصَابُ وَٱلاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
3. عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، و المؤَمَّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة، فيكون ربا نسا، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسا فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع. 
وهو بيع نقود بنقود بأقل أو أكثر من الدفع مع تأجيل أحد النقدين، وبهذا اشتمل على الربا بنوعيه ربا الفضل والنسيئة، فأصحاب شركات التأمين يأخذون نقود الناس على أن يعطونها إياهم أو أقل منها أو أكثر عند وقوع الحادث المؤمن عليه، وهذا هو عين الربا الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريما قاطعا. 
4. عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم، لأن كلاً منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله : 
" لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" ) وليس التأمين من ذلك ولا شبيهاً به، فكان محرماً.
بسبب أنه قائم على الحظ، فالمؤمن يدفع المبالغ التي يدفعها (قيمة التأمين) وقد يستفيد منها وقد لا يستفيد، فالمسألة مسألة حظ، إن وقع حادث استفاد وإلا فقد ضاع ماله. 
5. عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ شيء بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: ﴿ يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلاٌّنصَابُ وَٱلاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
6. في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً، فإن المؤَمَّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، و المؤَمِّن لم يبذل عملاً للمستأمن فكان حراماً . 
ثــانيــا:الاتجاه المجيز لهذا العقد:
بادر هذا الاتجاه برد الحجج المانعة على من تمسك بها على أساس فقد هذا الأخير للعناصر المميزة لعمليات المقامرة و المراهنة إذ مجرد وجود الاحتمال أو الخطر فيه لا يعني أنه عملية مقامرة. فكثير من الالتزامات ما تكون معلقة على شروط واقفة دون ان ترتب بطلانها رغم أن عدم تحقق الشرط يعدم اثر الالتزام من أجله. كما انه لا وجه للمقارنة بين التأمين و الرهان و المقامرة ، فالدافع على الرهان و المقامرة هو تحصيل الكسب غير المشروع ، فيما هو في عقد التأمين أساسه التعاون و الاحتياط و حسن التبصر، و لاشك في أن هذا العقد ليس إلا وسيلة لمساندة الإنسان لغيره و مساعدة الغير له في تحمل الكوارث و توزيع المخاطر على أكبر عدد من الأفراد بما تخفّ به المصائب عل البعض منهم بما يعود عليهم بالخير و المنفعة. و يضيف أصحاب هذا الرأي بأنه لا يصح قياس كل عقد فيه غرر على بيع الغرر في قياس عدم الجواز ، فكثير من العقود لا يكون المال مقصودا فيها و الغرر لا يفسدها. و يستشهد هؤلاء بقول ابن تميمة بأن " مفسدة الغرر أقل من مفسدة الربا و لذا رخص فيما تدعو الحاجة إليه" كما انه ليس كل عقد فيه غرر أو جهالة باطل و غير جائز، و إنما هذا الحكم يتنزل على ما كان في عقد معاوضة و أدى إلى نزاع في العقد ، و حينئذ فالمنع لا يتأسس على طبيعة العقد و إنما على ما كان يؤدي لنزاع من عدمه. و طالما أن هذا العقد من المتعارف عليه بين عموم الناس و لا نزاع فيه فإنه جائز و لو كان فيه شيء من الغرر. ويستشهد أصحاب هذا الاتجاه بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز بيع السلم فرخص فيه على الرغم من أنه نهى عن بيع ما ليس عند البائع و المسلم منه ، و إنما أجاز التعامل فيه لمّا رأى الناس يتعاملون به دونما نزاع بينهم فلو تنازعوا فيه لتركوه. و خلافا لذلك فقد نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه لما فيه من نزاع بين للناس يؤدي إلى نشر البغضاء و العداوة بينهم.
و عن الربا يقول هذا الاتجاه أنه ليس في عقد التأمين على الحياة شبهة منه إذا كان في جمعية تعاونية فهو خال من المعاوضة ، فلا يكون فيه تبعا لذلك معنى الصرف و لا الربا . أما إذا كان مع شركة تأمين ذات قسط ثابت و محدد فإن لا ربا فيه أيضا ، لأن المعاوضة تقع على نقود تدفع أقساطا للمؤمن يتحمل مقابلها تبعة الكارثة، و الصرف بدل للذهب بالذهب أو الفضة أو أحدهما بالآخر، و هو ليس بالبدل إذ لا يلتزم المؤمن إلا عند تحقق الخطر فإذا لم يتحقق لم يدفع ، و عن كون هذا العقد من المستحدثات و ليس نتيجة اجتهاد فيما أنزله الله و لا فيما أُثر عن رسوله الكريم و انه من قبيل الالتزام بما لا يلزم و أكل للمال بالباطل، فإن الاتجاه المجيز يرد على ذلك بأن الاستدلال على ذلك الحكم ضعيف و لا يصح وصفه بالباطل لأن الباطل لا قيام به ، حال أن الحقوق في هذا العقد ورائها دعوى تحميها. و إن تحدي القدر الإلهي لا موضع له في التأمين على الحياة و لا في غيره من أنواع التأمين الأخرى . فهي ليست بالمانعة لتحقق المخاطر و لا رادّة لقضاء الله ، بل أن الضمان فيها أساسه التعاون على تفتيت آثار المخاطر عند وقوعها. كما يعتبر هذا الاتجاه أن جواز هذا العقد أمر غير مشكوك فيه ، لان دفع المؤمن لمبلغ التأمين إنما هو مؤسس على وجوب الوفاء بالوعد المبني على سبب صحيح.
ويمكن تلخيص أدلة المجيزين للتأمين في النقاط التالية:
1- المصلحة دليل للحل وفيه مصلحة المستأمن في حصول الطمأنينة في مزاولة التجارة 
2- الأصل في العقود الإباحة ولا يحرم إلا بنص، فإنه يقوم على التعاون فالجميع يتعاونون ويعطون من المجموع الغرم
3- انه أصبح ضرورة ملحة في المجتمع وعرفاً لابد منه 
4- نظام الموالاة ويتلخص هذا العقد أن يقول شخص مجهول النسب للعربي أنت وليي تعقل عني إذا جنيت وترثني إذا أنا مت . 
5- نظام العواقل إذا جنى احد جناية في القتل غير العمد تعطي الدية القبيلة التي ينتسب إليها .
وعموما إن أغلب تشريعات البلاد الإسلامية تجيز اليوم العمل بهذا العقد لما فية من منفعة و خير للناس ، رغم قصر بعضها هذه العقود على ما كان في مؤسسات تعاونية ،
المحور الثالث:موقف المشرع الجزائري
في مرحلة الإحتلال الفرنسي كان التشريع الفرنسي القائم وهو الساري المفعول في الجزائر. فامتد إلى الجزائر التشريع المتعلق بالتأمين وخاصة قانون 13 جويلية 1930 المنظم لعقد التأمين , وكان قطاع التأمين في الجزائرمستغلا من طرف شركات أجنبية .
وبعد الاستقلال و بمقتضى قانون 31 ديسمبر 1962 بقي التشريع الفرنسي معمولا به معدا ما كان يتنافى منه مع السيادة الوطنية , وهكذا استمر العمل بالنصوص الفرنسية في مجال التأمين سواء كانت عامة كالقانون المدني والقانون التجاري أو خاصة كقانون 13 يوليو 1930 المتعلق بالتأمين و نصوصه التطبيقية و كذا قانون 27 فبراير1958 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات . 
وبعد لجأ المشرع الجزائري بعد ذلك إلى سن قوانين جزائرية خاصة بالتأمين و يمكن تقسيم المراحل التي مر بها التأميـن في الجزائر المراحل التالية :
المرحلـة الأولى : مرحلة الرقابـة على الشركـات الأجنبيـة :
و ذلك بصدور القانون رقم 36 ـ201 المؤرخ في 08 / 06/1963 المتعلق بفرض إلتزامات و ضمانات على الشركات الأجنبية في مجال التأميـن في الجزائر : و في هذه المرحلة أيضا كانت أغلب الشركات العاملة في مختلف مجالات التأمين شركات فرنسية أو فروع لشركات يوجد مقرها الرئيسي بفرنسا 
فلجأت الدولة الجزائرية الحديثة العهد بالإستقلال آنذاك الى فرض رقابة على عمل هذه الشركات التي يصل عددها الى 270 شركة بموجب هذا القانون إضافة إلى إنشاء بعض الشركات الجزائرية مثل الشركة الجزائرية للتأمين (S.A.A) التي أنشئت بتاريخ 12/12/ 1963 على شكل شركة مختلطة جزائرية مصرية في بداية الأمـــــــــــر و عرفت عدت تعديلات في قوانينها الأساسية و أصبحت تدعى الآن الشركة الوطنية للتأميـن و كدلك الصندوق الوطني للتأمين و إعادة التأميـن ( C.A.A.R) سنة 1963 بموجب الأمر63/197 .

المرحلـة الــــــثانيـة : مرحلة إحتكارا لدولة للتأميـن و إعادة التأميــــن و قد دشنت هذه المرحلة بصدور الأمر رقم 66 ـ 127 الصادر في 27 ماي 1966 المتعلق باحتكار الدولة الجزائرية لجميع عمليا ت التأمين بالجزائر .
و يعتبر هذا الأمر منطقيا في ظل السياسة الإشتراكية التي كانت تتبناها الدولة في تلك الفترة و تميزت هذه المرحلة بالنص على إنشاء أو تطوير الشركات الموجودة بحيث تنفرد بأعمال التأميــن و إعادة التأميـن بالجزائر فتم التأكيد على إنشاء الشركة الجزلئرية للتأمين بموجب الأمر رقم 66/129 بتاريخ 27 ماي 1966 و تم توسيع نشاط شركة ( لا كار) الصندوق الجزائري للتأمين و إعادة التأمين ليشمل جميع عمليات التأمين و دلك بموجب القرار الصادر في 26 فيفري 1969 و تم تعديل قانونه الأساسي فيما بعد سنة 1985 ليصبح إسمه الشركة الجزائرية للتأمين .
و بتاريخ 01/10/1973 أنشأت الشركة المركزية لإعادة التأمين ( CCR ) و أوكل إليها تأمين المخاطر
التي يمكن أن تتخلى عنها الشركات الوطنية بحيث تقوم هذه الشركة بتأمين تلك المخاطر لدى شركات أجنبية قادرة على ضمانها . 
ـ و أنشئت كذلك فيما بعد الشركة الجزائرية لتأمينات النقل( CAAT ) في 30 أفريل 1985 بموجب المرسوم رقم 85/82 .
و قد تميزت هذه الفترة أيضا بصدور القانون 74/15 سنة 1974 و الذي جعل التأمنين على السيارات إجبارية كما نظم التعويض عن الأضرار الجسمانية الناجمة عن حوادث المرور ثم قانون التأمينات المؤرخ في 09/أوت / 1980 الذي أكد بدوره على إحتكار الدولة لعمليات التأمين في مادته الأولى .
المرحلــة الحاليـــــــــــــــة : إبتداءا من سنة 1995 ألغي نظام الإحتكار و فسح المجال أمام الخواص للخوض في هذا النشاط فظهرت شركات خاصة للتأمين مثل شركة البركة للتأمين و الجزائرية للتأمين و تروست الجزائر للتأمين و رغم أن التأمين على السيارات بمختلف أنواعها لا يزال إجباريا فان شركات القطاع العام لم تعد تحتكر عمليات التأمين كما كانت في السابق .
ثــانيــا:صور عقد التامين على الحياة
يمكن رد هذه الصور و الأشكال المختلفة إلى ثلاث أنواع رئيسية هي على التوالي 
أ ـ التأمين لحالة الوفاة ـ التأمين العمري ـ التأمين على البقاء 
ب ـ التأمين لحالة الحياة : التأمين السريع ـ تأمين رأس المال المؤجل 
ج ـ التأمين المختلط : تأمين الأسرة 
د ـ التأمين التكميلــي 
هـ ـ التأمين لمصلحة الغيـر .
التأمين لحالة الوفاة "ass. en cas de décès" و التامين لحالة البقاء " ass. en cas de vie" و نوع ثالث هو عبارة عن مزج لنوعي التأمين السابقين و يسمى التأمين المختلط " ass. Mixte" "
*عقد التأمين لحالة الوفاة يتعهد بمقتضاه المؤمن ، في مقابل أقساط دورية أو قسط وحيد، بأن يدفع مبلغا معينا عند وفاة المؤمن عليه. و يتخذ هذا النوع من التأمين إحدى صور ثلاث : - عقد التأمين العمري (أو لمدى الحياة) " ass. Vie entière"- عقد التأمين المؤقت : " ass. Temporaire" – عقد تأمين البقيا : " ass. de survie " 
- عقد التأمين العمري ( لمدى الحياة) و يلتزم بمقتضاه المؤمن بأن يدفع المبلغ المؤمن عند وفاة المؤمن له أو الغير، أيا كان تاريخ الوفاة. و هذه الصورة الغالبة للتأمين العمري ، وهي تناسب الأشخاص الذين تتكون مواردهم من كسب عملهم و يعتمدون في إعالة أسرهم على هذا الكسب. الأمر الذي يجعل وفاتهم تعرض أفراد الأسرة لخسارة فادحة. و يجوز أن يعقد هذا التأمين في نظير قسط لمدى الحياة، و يجوز أن يدفع القسط لمدة محددة فقط، فيقف دفعه بعدها طوال المتبقي من الحياة ، بل إن هذا التأمين يجوز أن يعقد مقابل قسط وحيد يدفع عند انعقاد العقد, و يغلب أن يعقد هذا التأمين على شخص واحد sur une tête فيلتزم المؤمن بأن يدفع عند وفاة المؤمن عليه l'assuré مبلغ التامين للورثة أو للمستفيد المعين. كما يمكن أن يعقد هذا التامين أيضا على حياة شخصين أو على رأسين sur deux têtes فيلتزم المؤمن في هذه الحالة بأن يدفع مبلغ التامين لمن ظل على قيد الحياة بعد موت الآخر و هذا في الواقع تامين متبادل ، و لكنه لا ينطوي على تأمينين بل تأمين واحد كمن يؤمن على حياته و على حياة زوجته لصالح من يبقى على قيد الحياة قبل الآخر. فإذا توفي الزوج أولا قبضت الزوجة مبلغ التامين ، و إذا توفيت الزوجة قبل الزوج قبض هو المبلغ المؤمن به . و يحدد القسط في هذا التامين بالنظر إلى سن كل من الشخصين المؤمن على حياتهما. و يتحدد له قسط واحد لا ينقسم . و يغلب أن يلتزم كل منهما بوفاء القسط.
- عقد التأمين المؤقت و يلتزم بمقتضاه المؤمن في مقابل قسط بأن يدفع مبلغا معينا إذا توفي المؤمن على حياته في خلال مدة معينة.فالتزام المؤمن هنا هو التزام معاق على حصول الوفاة في الفترة المتفق عليها. فإذا وقعت الوفاة أثناء هذه الفترة وجب على المؤمن دفع مبلغ التامين. اما إذا عاش المؤمن على حياته بعد انقضائها برأت ذمة المؤمن ، و انتهى العقد ، مع احتفاظه بالاقساط. 
- عقد تأمين البقيا أو الرقبي و بموجبه يتعهد المؤمن، في مقابل قسط لمدى الحياة، بأن يدفع في حالة وفاة المؤمن على حياته، مبلغا معينا لمستفيد معين ، بشرط أن يظل هذا المستفيد باقيا على قيد الحياة بعد وفاة المؤمن على حياته. والتزام المؤمن في هذا النوع من التامين شرطي بحت، إذ أن المؤمن لا يلتزم بدفع المبلغ المؤمن به إلا إذا كان المستفيد موجودا على قيد الحياة، و عند وفاة المستأمن. فبقاء المستفيد بعد وفاة المستأمن هو شرط واقف لالتزام المؤمن و يعني ذلك انه إذا مات المستفيد في أثناء حياة المستأمن برئ المؤمن نهائيا من دفع مبلغ التامين، مع احتفاظه رغم ذلك بالأقساط المدفوعة و يختلف هذا العقد مع سائر أنواع التامين على الحياة، ففي التامين لحالة الوفاة فإن تعيين مستفيد فيه يشترط لاستحقاقه مبلغ التامين أن يظل حيا عند وفاة المؤمن له، فإذا توفي قبل ذلك سقط حقه في الانتفاع من التامين ، و لم ينتقل حقه إلى ورثته ، و إنما تعود الفائدة إلى المؤمن له ، الذي يكون له الحق في استبقائه لنفسه أو نقله الى مستفيد آخر. اذ ان بقاء المستفيد حيا ليس شرطا موقفا لالتزام المؤمن بدفع مبلغ التامين ، و إنما هو شرط لاستحقاق المستفيد بالذات مبلغ التامين . أما في عقد التامين البقيا فإن التزام المؤمن بدفع المبلغ معلق على بقاء المستفيد حيا ، و لم يكن للمؤمن له حق في المبلغ إطلاقا. فموت المستفيد قبل المؤمن له يبرئ المؤمن من التامين نهائيا. و هو في هذا يختلف أيضا عن حالة التامين العمري على رأسين أو أكثر، حيث يستحق من بقي على قيد الحياة مبلغ التامين. و عقد تامين البقيا يبرم عادة إذ خشي الشخص على أبويه الخصاصة بعد وفاته المبكرة و لم يكن لهما من عائل لهما سواه. و في هذه الحالة يكون قسط التامين ضئيلا ، لأن وفاة المستفيد قبل المؤمن له أمر محتمل جدا ، و أكثر احتمالا من بقائه.
*عقد التامين لحالة البقاء (أو لحالة الحياة) ass. en cas de vie و يلتزم بمقتضاه المؤمن بأن يدفع مبلغا من المال للمستأمن إذا ظل هذا على قيد الحياة في تاريخ معين و في التطبيق يعرف عادة تحت اسم التامين المؤجل ass. Différée و في هذا النوع من التامين يكون التزام المؤمن معلقا على شرط وجود المؤمن له حيا في التاريخ المعين ، أما إذا توفي المؤمن له قبل ذلك تبرئ ذمة المؤمن كما أنه يحتفظ بالأقساط المدفوعة. و التامين لحالة البقاء يختلف في هذا عن التامين لحالة الوفاة. فهذا الأخير يكون فيه التزام المؤمن مؤجلا فقط و ليس معلقا على شرط. و من الناحية العملية هناك فرق بينهما من حيث الكشف الطبي. ففي التامين لحالة الوفاة يخضع المستأمن ( المؤمن على حياته) إلى كشف طبي دقيق، أما في التامين لحالة البقاء، فالعادة ألا يوقع كشف طبي على المستأمن ، لأنه كلما ازدادت فرص وفاته كلما كان ذلك في مصلحة المؤمن. و يتخذ عقد التامين لحالة البقاء عدة صور أهمها صورتان: التامين لحالة البقاء بمبلغ مؤجل و التامين لحالة البقاء بجراية عمرية.
- عقد التامين لحالة البقاء براس مال مؤجل ass. en cas de vie à capital différé و يلتزم بمقتضاه المؤمن ، في مقابل قسط سنوي أو وحيد ، بأن يدفع مبلغا معينا في تاريخ معين إذا بقي المستأمن في هذا التاريخ على قيد الحياة ، فإذا مات المستأمن قبل هذا التاريخ لم يلتزم المؤمن بشيء ، و احتفظ مع ذاك بالإقساط المدفوعة. و يمكن أن يعقد هذا التامين على رأس أو رأسين. و من شأن هذا التامين أن يسمح لمن يعيش من كسب عمله بأن يجد مبلغا من المال عند الشيخوخة و يصبح عاجزا عن الكسب.
- عقد التامين لحالة البقاء بجراية عمرية: في هذه الصورة من صور التامين يتعهد المؤمن بدفع جراية عمرية (إيراد لمدى الحياة) بدلا من رأسمال. و قد يتعهد المؤمن بان يؤدي الجراية العمرية في الحال rente viagère immédiate أي منذ العقد، و أن يستمر في ذلك طوال حياة المؤمن له . مقابل بدفع قسط وحيد .. و قد يتفق على ألا يكون للمستأمن حق في الجراية العمرية إلا من تاريخ لاحق على العقد ، وهو عقد التامين لحالة البقاء بجراية عمري مؤجل avec rente viagère différée و لهذا فإن الأقساط تكون فيه أقل من الجراية العمرية منذ العقد. وتصلح هذه الصورة من صور التامين للأشخاص الذين لا ثروة لهم، و إنما يحصلون من عملهم على مكافئة كبيرة يتعرضون لفقدها إذا تقدمت بهم السن فالتامين بجراية عمرية مؤجلة يحقق تامين – التقاعد ass. Retraite. 
- التامين المضاد: سبقت الإشارة إلى أنه قد يحدث أن ينتهي التامين بوفاة المستأمن دون أن يقتض المستفيد شيئا ، مع احتفاظ المؤمن رغم ذاك بما قبض من أقساط، كما إذا توفي المستأمن قبل استحقاق التامين ( في التامين لحالة البقاء بجراية عمرية مؤجلة مثلا، أو في التامين لحالة البقاء بمبلغ مؤجل أو في تامين البقاء) ففي هذه الحالة يجوز للمستأمن –ليتفادى ضياع الأقساط أن يعقد تأمينا خاصا هو التامين المضاد contre assurance . و بمقتضى هذا التامين يلتزم المؤمن في مقابل قسط معين- بأن يرد لشخص معين الأقساط المدفوعة في التامين الأصلي، إذا توفي المستأمن قبل الأجل الذي كان يستحق فيه مبلغ التامين. و طبيعي أنه إذا ظل المستأمن حيا إلى المدة المحددة قي العقد الأصلي فإن المؤمن يحتفظ بالأقساط المدفوعة في التامين المضاد.
*عقد التامين المختلط : إن الصورة الغالبة للتامين على الحياة ليست التأمين لحالة الوفاة أو التأمين لحالة البقاء ، و لكن أكثر صور التامين على الحياة شيوعا هي صورة التامين المختلط assurance mixte . و هو عبارة عن تامين ينطوي على صورتي التامين السابقين ، التامين لحالة الوفاة و التامين لحالة البقاء و يتخذ التامين المختلط في العمل أشكالا مختلفة و متعددة أهمها : 
- عقد التامين المختلط العادي ass. Mixte ordinaire و يلتزم بمقتضاه المؤمن بأداء المبلغ المؤمن به ، إما في تاريخ معين للمؤمن له نفسه أو للغير الذي يعينه إذا ظل على قيد الحياة في هذا التاريخ ، و إما في حالة وفاته قبل هذا التاريخ إلى ورثته أو إلى المستفيد المعين. و فيه تأمينين أحدهما تامين لحال الوفاة، و الآخر تامين لحالة البقاء. و لكن هذين النوعين من التامين لا ينفذان معا، بل ينفذ أحدهما فقط على حسب الأحوال . فإما أن يتوفى المؤمن على حياته قبل حلول الأجل المعين في العقد، و عندئذ يدفع مبلغ التامين في الحال إلى الورثة أو المستفيدين، و إما أن يظل المؤمن له على قيد الحياة في ذلك الأجل ، فعندئذ يقبض هو مبلغ التامين ، ما لم يكن قد عين مستفيدا آخر من التامين . 
- عقد التامين المركب ass. Combinée ، و هو ليس إلا صورة من التامين المختلط العادي ، و فيه يكون المبلغ المؤمن به الواجب دفعه حل الحياة أكبر من المبلغ الواجب دفعه عند الوفاة. هذا من جهة، و من جهة أخرى، ففي حالة البقاء يكون للمستأمن أن يختار بين عدة حالات يكون و كما في أي تامين مختلط ينتج العقد أثره إما في حالة الوفاة إذا مات المستأمن قبل الأجل المعين، و إما في حالة البقاء إذا ظل المستأمن حيا عند هذا الأجل 
- عقد التأمين المختلط لأجل معين assurance à terme fixe و يلتزم بمقتضاه المؤمن بدفع المبلغ المؤمن به في تاريخ معين، إما إلى المستأمن نفسه إذا ظل حيا في هذا التاريخ، على ان تقف الأقساط بوفاة المستأمن و هكذا يبدوا أن هذا التامين بتميز بأمرين: الأول أن المبلغ المؤمن به يدفع في جميع الاحوال في تاريخ معين بالذات، سواء بقي المستأمن حيا أو توفي قبل ذلك و الثاني أن الوفاة المستأمن لا يترتب عليها استحقاق التأمين في الحال و إنما كل ما يترتب عليها هو دفع الأقساط مع بقاء المبلغ واجب الأداء دائما في الأجل المعين، وهو ما يختلف عن التأمين المختلط البسيط في أن الخطر الذي يتعرض له المؤمن يقع على عدد الأقساط التي يقبضها فقط، وليس كما في التأمين المختلط البسيط على موعد استحقاق لمبلغ المؤمن به.
و الى جانب الأشكال السابقة للتأمين على الحياة ظهرت إلى جانبها صور أخرى متعددة منها عقد تامين الزواج ass .de mariage ou de nuptialité و تأمين المواليد ass. de natalité ، فالأول يتعهد بمقتضاه المؤمن بأن يدفع رأس المال المؤمن به إذا تزوج المستأمن قبل سن معينة. فهو تأمين لحالة البقاء و تبرأ ذمة المؤمن إذا توفي المستأمن أعزب قبل التاريخ المعين و أيضا إذا لم يتزوج المستأمن قبل هذا الميعاد. و تأمين المواليد يقصد به أن يتعهد المؤمن بدفع رأس المال المؤمن به على المستأمن عند ولادة كل ولد من أولاده، أو عند بلوغ الولد سنا معينة.
و إلى جانب هذين النوعين هناك أيضا عقد تأمين المهرass.Dotale و يقصد به في العادة تكوين مهر للأولاد إذ بمقتضاه يتعهد المؤمن في مقابل قسط يتوقف دفعه عند موت المستأمن ، بأن يدفع رأس مال المؤمن به إلى المستفيد محدد متى بقى هذا المستفيد عل قيد الحياة في ذلك التاريخ. فهو كالتأمين محدد à terme fixe من حيث أن المؤمن لا يلتزم بدفع المبلغ المؤمن به قبل هذا الأجل ولو توفي المستأمن قبل حلوله ولكنه يختلف عنه من حيث إن المؤمن لا يلتزم بدفع المبلغ في التاريخ المحدد إلا إذا كان المستفيد على قيد الحياة في ذلك التاريخ. و من أمثلة ذلك أيضا عقد التامين العائلي ass. Familialeو بمقتضاه يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين في تاريخ معين إما إلى المؤمن له إذا كان حيا في ذلك التاريخ و إما لشخص آخر إذ لم يكن المؤمن له موجودا بحلوله ويلتزم المؤمن فوق ذلك بأن يدفع إلى المستفيد جراية لغاية استحقاق مبلغ التأمين مع وقف الأقساط وذلك في حالة وفاة المؤمن له قبل التاريخ المعين. و هناك عقد التأمين الجماعي ass. de groupe و هو تأمين يكتتبه شخص معنوي او رئيس مؤسسة بصفته تلك مصلحة عمال مؤسسة صناعية أو تجارية وذلك بقصد تأمينهم ضد خطر الوفاة أو التقاعد أو المرض. وهكذا يبدو أن هذا النوع من التأمين ليس فقط تأمينا على الحياة ولكنه أيضا تأمين ضد الحوادث البدنية. كما تبرمه المؤسسات البنكية عادة لضمان استخلاص قروضها عند وفاة المؤمن لهم المقترضون منها.
و من جملة هذه الصور يتضح أن عقود التامين على الحياة شهدت تطورا بحيث أصبحت تستجيب لجميع الوضعيات الاجتماعية و هو ما جعلها وسائل قانونية و مالية متعددة الوظائف ذلك أنها بالنسبة إلى الأفراد من أعمال الاحتياط و حسن التبصر لما تضمنه خاصة للعائلة من حماية تأمينية من النتائج المالية للوفاة المبكرة لرب الأسرة ، و هي أيضا أداة بسيطة و متاحة للادخار و تكوين الأموال و للانتفاع بجرايات تكميلية عند التقاعد، أو أصلية عند الشيخوخة، و من ناحية أخرى تسهل الحصول عل الائتمان اللازم بالنسبة للمؤمن له الذي لا يكون لديه من الضمانات الخاصة التي يمكن منحها للدائن غير المداخيل المتأتية من نشاطه، و يفسر ذلك بأنه وثيقة التأمين على الحياة دون غيرها من وثائق التأمين يصبح لها بعد مضي مدة من تاريخ التعاقد قيمة نقدية في ذاتها مساوية لقيمة المدخرات المكونة من الأقساط المدفوعة فيها، تستعمل لتكوين مبلغ التأمين المؤمن عليه ، الأمر الذي يجعلها قابلة للرهن لدى الدائن لضمان دينه، أو تصييرا به. و الملاحظ أن اقتران هذه العقود بمؤسسة الاشتراط لمصلحة الغير جعل منها وسيلة للتخفيف من صرامة أحكام القانون المدني فيما يتعلق بحق الضمان العام الذي لدائني المؤمن له على ذمته المالية، وهي أيضا تمكن من تجاوز أحكام الإرث ، فهي تستعمل لتفضيل الوارث أو المستفيد بما لا تحققه الوصية أو الهبة، كما تستعمل كأداة للمساواة بين الأبناء الشرعيين و غير الشرعيين أمام أحكام الإرث. 
و في مجال أخر تبرم هذه العقود من طرف المؤسسات على رؤوس وكلائها لفائدتها أو لضمان الديون التي عليها بصفة أصلية أو تكميلية.
منقول للفائدة 
حسين مدية 

حسين مدية

عدد المساهمات : 1158
تاريخ التسجيل : 28/07/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرة مقدمة في اطار الملتقى الوطني حول التامين بجامعة عمار ثليجي

مُساهمة من طرف راقية العلم في الجمعة 02 يناير 2015, 5:07 pm

جعله الله في ميزان حسناتك
avatar
راقية العلم
Admin

عدد المساهمات : 3439
تاريخ التسجيل : 27/03/2013
العمر : 32
الموقع : http://rakiatel3ilm.mountada.net

http://rakiatel3ilm.mountada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرة مقدمة في اطار الملتقى الوطني حول التامين بجامعة عمار ثليجي

مُساهمة من طرف حسين مدية في السبت 03 يناير 2015, 12:22 am

ربي يخليك

حسين مدية

عدد المساهمات : 1158
تاريخ التسجيل : 28/07/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى